أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

201

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

أنّه ما دخلها أحد منهم ، وقيل إن يوشع بن نون وكالب بن يوقنا دخلاها « 1 » . وجاء عن الربيع أن مقدار التّيه كان مقدار ستة فراسخ ، وقال مجاهد : كانوا يصبحون حيث أمسوا ، ويمسون حيث أصبحوا « 2 » ، وروي عن ابن عباس أن موسى عليه السّلام مات في التّيه بخلاف عنه . وكان الحسن يقول لم يمت فيه « 3 » . وكذا في دخول مدينة الجبارين خلاف عنه وعن ابن عباس أيضا . قوله تعالى : وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ [ المائدة : 61 ] . يسأل عن معنى : وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ ؟ وفيه جوابان « 4 » : أحدهما : أنّهم دخلوا به على النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم وخرجوا به إلى أحوال أخر ، كقولك : هو يتقلب في الكفر ويتصرف فيه . والثاني : [ أنّهم دخلوا به في أحوالهم ، وخرجوا به إلى أحوال أخر ] « 5 » . و ( قد ) تدخل في الكلام على وجهين : إذا كانت مع الماضي قرينة من الحال ، وإذا كانت مع المستقبل دلّت على التّقليل « 6 » . وموضع ( الباء ) من قوله : وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ نصب على الحال « 7 » ؛ لأنّ المعنى : دخلوا كافرين وخرجوا كافرين « 8 » ؛ لأنّه لا يريد أنّهم دخلوا يحملون شيئا ، وهو كقولك : خرج بثيابه ، يريد : خرج لابسا ثيابه ، ومثله قول الشاعر « 9 » :

--> ( 1 ) ينظر جامع البيان : 6 / 242 ، وهما رجلان صالحان من قوم موسى دخلا مدينة الجبارين لرفع الظلم عن أهلها . ( 2 ) ينظر أحكام القرآن : 2 / 501 ، وزاد المسير : 2 / 263 ، والجامع لأحكام القرآن : 6 / 129 ، والجواهر الحسان : 2 / 369 . ( 3 ) جامع البيان : 6 / 249 ، ومعالم التنزيل : 3 / 38 . ( 4 ) ينظر في هذه المسألة جامع البيان : 6 / 400 - 401 ، ومجمع البيان : 3 / 372 . ( 5 ) سقط في الأصل ، والزيادة من مجمع البيان : 3 / 372 . ( 6 ) ينظر حروف المعاني للزجاجي : 13 ، ومعاني الحروف للرماني : 98 - 99 ، وإعراب القرآن لأبي طاهر : ق 232 ، والبحر المحيط : 4 / 310 ، والدر المصون : 4 / 340 - 341 . ( 7 ) ينظر مشكل إعراب القرآن : 1 / 231 ، والبيان : 1 / 299 ، والمصادر السابقة . ( 8 ) زاد المسير : 2 / 297 ، والجامع لأحكام القرآن : 6 / 237 . ( 9 ) البيت لرجل من بني الحارث ، وهو من شواهد المبرد في الكامل : 2 / 622 ، وابن جني في سر الصناعة : 1 / 134 . ومستنة : يعني طعنة فار دمها باستنان . والاستنان والسن : المر على وجهه . الخروف : ولد الفرس