أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
198
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
فصل : ويسأل عن أي الفعلين أعمل من قوله تعالى : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ [ النساء : 176 ] والجواب : أن المعمل الثاني هو يُفْتِيكُمْ ، والتقدير : يستفتونك في الكلالة قل اللّه يفتيكم في الكلالة « 1 » . فحذف الأول لدلالة الثاني ، ولو أعمل الأول لقال : يستفتونك قل اللّه يفتيكم فيها في الكلالة « 2 » . وإعمال الفعل الثاني عند البصريين أجود وعليه جاء القرآن نحو قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ [ المنافقون : 5 ] ، فأعمل يَسْتَغْفِرْ ، ولو أعمل تَعالَوْا لقال : تعالوا يستغفر لكم إلى رسول اللّه . فأمّا في الشعر فقد جاء إعمال الأول كما جاء إعمال الثاني ، فمن إعمال الأول قول امرئ القيس « 3 » : فلو أنّ ما أسعى لأدنى معيشة * كفاني ولم أطلب قليل من المال يريد : كفاني قليل من المال ولم أطلب ، ولو أعمل الثاني لا نفسد المعنى . ومن إعمال الثاني قول طفيل « 4 » : وكمتا مدمّاة كأن متونها * جرى فوقها واستشعرت لون مذهب فأعمل ( استشعرت ) ولو أعمل ( جرى ) لقال : جرى فوقها واستشعرت لون مذهب ، ومثل ذلك قول كثير « 5 » : قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه * وعزّة ممطول معنّى غريمها
--> ( 1 ) هذا رأي البصريين ، ينظر الكتاب : 1 / 37 ، والمقتضب : 3 / 111 ، والبحر المحيط : 4 / 150 ، والدر المصون : 4 / 171 - 172 . ( 2 ) هذا رأي الكوفيين ، ينظر إعراب القرآن لأبي طاهر : ق 215 ، والتبيان : 1 / 413 ، والبحر المحيط : 4 / 105 . ( 3 ) ديوانه : 52 ، وهو من شواهد سيبويه : 1 / 41 ، وجامع البيان : 1 / 105 ، وشرح ابن عقيل : 1 / 547 . ( 4 ) هو طفيل بن كعب الغنوي . الشعر والشعراء : 300 ، والبيت في ديوانه : 52 ، وهو من شواهد سيبويه في الكتاب : 1 / 39 ، والمبرد في المقتضب : 4 / 75 ، وابن منظور في اللسان : 2 / 81 ( كمت ) . ( 5 ) ديوانه : 177 ، وهو من شواهد الفارسي في الإيضاح : 66 ، والجوهري في الصحاح : 1996 ( عزم ) .