أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
196
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
اختلف في نصب الْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ : فذهب البصريون إلى أنّه نصب على المدح ، وهو قول سيبويه « 1 » وأنشد لخرنق بنت هفان « 2 » : لا يبعدن قومي الّذين هم * سمّ العداة وآفة الجزر النّازلين بكلّ معترك * والطّيبون معاقد الأزر على تقدير : أعني النّازلين ، وهذا : أعني المقيمين الصّلاة . واختلف في تأويل الْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ : فذهب قوم إلى أنّ المراد بهم الأنبياء . وذهب آخرون إلى أنّ المراد بهم الملائكة « 3 » . وهذا الوجه عندي أظهر ؛ لقطع قوله : وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ ؛ لأنّ الملائكة لا توصف بإيتاء الزّكاة ، والأنبياء يوصفون به . وذهب قوم « 4 » إلى أنّه معطوف على قَبْلِكَ ، أي يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ومن قبل المقيمين الصّلاة ، ثم حذف ( قبل ) لدلالة ( قبل ) عليه . وقيل هو معطوف على الكاف من إِلَيْكَ أو الكاف من قَبْلِكَ ، وهذا لا يجوز عند البصريين « 5 » ؛ لأنّه لا يعطف على الضّمير المجرور بغير إعادة الجار وقد شرحناه عند قوله تعالى : وَالْأَرْحامَ [ النساء : 1 ] . وكذا قول من قال هو معطوف على الهاء والميم من قوله : مِنْهُمْ . وأمّا من زعم أنّه غلط من الكاتب فلا يجب أن يلتفت إلى قوله ، وإن كان
--> ( 1 ) الكتاب : 1 / 248 - 249 . وينظر إعراب القرآن للنحاس : 1 / 504 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 212 ، وإعراب القرآن لأبي طاهر : ق 212 ، وكشف المشكلات : 1 / 394 . ( 2 ) شاعرة ، من الشهيرات في الجاهلية ، وهي أخت طرفة بن العبد لأمه . ينظر الخزانة : 306 : 2 ، وأعلام النساء : 1 / 294 . والبيتان في ديوانها : 29 ، وهما من شواهد الفراء في معاني القرآن : 1 / 105 ، وأبي عبيدة في المجاز : 1 / 65 ، والجواهر لحسان : 3 / 299 . ( 3 ) ينظر جامع البيان : 6 / 35 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 212 . ( 4 ) منهم الكسائي ، ينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 107 ، وإعراب القرآن للنحاس : 1 / 504 - 505 ، والمحرر الوجيز : 4 / 292 ، والتفسير الكبير : 11 / 106 ، والتبيان : 1 / 408 ، والفريد : 1 / 818 ، والبحر المحيط : 4 / 135 . ( 5 ) ينظر المحرر الوجيز : 4 / 292 ، والدر المصون : 4 / 154 ، وحاشية الشهاب : 3 / 394 .