أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

191

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

فصل : وممّا يسأل عنه أن يقال : هل القاتل يخلد في النّار ، أم له توبة ؟ والجواب : أنّ العلماء اختلفوا في ذلك : فقال الضّحّاك وجماعة من التّابعين : نزلت هذه الآية في رجل قتل رجلا من المسلمين ، فارتدّ عن الإسلام ، وسار إلى المشركين ، ونزلت هذه الآية « 1 » فيه ، والتّغليظ فيها لارتداده عن الإسلام . وقال جماعة من التّابعين « 2 » : الآية الهينة « 3 » وهي : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ النساء : 48 ] نزلت بعد الشّديدة وهي : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً [ النساء : 93 ] ، وذهبوا إلى أنّ للقاتل توبة . وقال عمر وعلي وابن مسعود رضي اللّه عنهم : كنّا نبتّ الشّهادة فيمن عمل الموجبات حتى نزلت : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ « 4 » . وقال أبو مجلز « 5 » : هي جزاؤه إن جازاه أدخله جهنم خالدا فيها ، ويروى هذا أيضا عن أبي صالح . وروي عن مجاهد أنّه قال : المعنى إلّا من تاب وندم على ما فعل « 6 » . وروي عن ابن عباس وزيد بن ثابت « 7 » ، وجماعة من التّابعين رضي اللّه عنهم أنهم قالوا : الآية ثابتة في الوعيد ؛ لأن اللّه تعالى غلّظ فيه « 8 » . وكرّر الوصف بقوله : وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً [ النساء : 93 ] . 25 / و . وقال عكرمة وابن جريج وبعض المتكلمين : المعنى ومن يقتل مؤمنا متعمدا ، أي :

--> ( 1 ) نزلت في قيس بن صبابة الكناني . أسباب نزول الآيات : 114 ، ولباب النقول في أسباب النزول : 66 . ( 2 ) منهم : محمد بن سيرين ، وأبو إسحاق . ينظر الدّر المنثور : 2 / 197 - 198 . وينظر في هذه المسألة : معاني القرآن للنحاس : 2 / 163 ، ونواسخ القرآن : 137 ، الدر المنشور : 2 / 196 . ( 3 ) في الأصل : اللينة ، وهو وجه ، وما أثبتناه من تفسير القرآن للصنعاني : 1 / 168 ، وجامع البيان : 5 / 299 . ( 4 ) ينظر المعجم الكبير : 2 / 281 . ( 5 ) هو لاحق بن حميد السدوسي التابعي ( ت 106 ه ) . ينظر الطبقات الكبرى : 7 / 216 ، ومشاهير علماء الأمصار : 147 ، وتهذيب التهذيب : 11 / 151 . وينظر قوله في جامع البيان : 5 / 292 ، ومجمع البيان : 3 / 160 . ( 6 ) ينظر تفسير مجاهد : 1 / 194 ، والدر المنثور : 2 / 198 . ( 7 ) صحابي جليل ( ت 43 ه ، وقيل : 51 ه ) . ينظر أسد الغابة : 2 / 221 - 222 . ( 8 ) ينظر الجامع لأحكام القرآن : 5 / 333 .