أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
181
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
الكلمة لا يعرب ، نحو : الزاي ، من زيد ، والجيم من جعفر . قوله تعالى : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ آل عمران : 59 ] . في هذه الآية حجة على من أنكر القياس ؛ لأن اللّه تعالى احتج بذلك على المشركين ، ولا يجوز أن يحتج عليهم إلا بما فيه طريق القياس ؛ لأن قياس خلق عيسى من غير ذكر ، كقياس آدم وهو في عيسى أوجب ؛ لأن آدم عليه السّلام من غير أنثى ولا ذكر . وهذه الآية نزلت في السيد والعاقب « 1 » من وفد نجران ، وذلك أنهما قالا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : هل رأيت ولدا من غير ذكر ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، وهذا قول ابن عباس والحسن وقتادة « 2 » . فصل : ويسأل عن رفع قوله : فَيَكُونُ ولم لم يجز نصبه على جواب الأمر الذي هو كُنْ ؟ والجواب : [ 22 / ظ ] أن جواب الأمر يجب أن يكون غيره في نفسه أو معناه « 3 » ، نحو : إإتني فأكرمك ، وائتني فتحسن إليّ . ولا يجوز ( قم فتقوم ) ؛ لأن المعنى يصير : قم فإن تقم فقم ، وهذا لا معنى له ، فلذلك لم يجز في الآية . فإن قيل فقد جاء : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ النحل : 40 ] ، قيل : هذا معطوف على قوله : أَنْ نَقُولَ « 4 » وقوله تعالى : فَيَكُونُ ، معناه : فكان ، إلا أنه أوقع الفعل المستقبل في موضع الماضي ، ومثله قول الشاعر : وانضج جوانب قبره بدمائها * فلقد يكون أخا دم وذبائح « 5 »
--> ( 1 ) هما من رؤسائهم وأصحاب مراتبهم ، والعاقب يتلو السيد . الصحاح : 1 / 184 ( عقب ) ، واللسان : 1 / 614 ( عقب ) . ( 2 ) ينظر جامع البيان : 3 / 401 ، وأحكام القرآن : 2 / 18 ، وأسباب نزول الآيات : 61 ، ومجمع البيان : 2 / 309 . ( 3 ) ينظر المقتضب : 2 / 83 . ( 4 ) هذا قول مكي في مشكل إعراب القرآن : 1 / 418 . ( 5 ) البيت لزياد الأعجم ، من قصيدة يرثي بها المغيرة بن المهلب . الشعر والشعراء : 284 ، وهو من شواهد المرتضى في الأمالي : 4 / 107 ، وابن الجوزي في زاد المسير : 4 / 194 ، والرضي في شرحه على الكافية : 4 / 295 .