أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

16

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

وذكر الباخرزي لقبا مهما للمجاشعي في دمية القصر « 1 » هو ( شاعر الحرمين ) ، كما ذكر أنه قصد الحضرة النظامية من مكة ، سنة ثلاث وستين وأربعمئة . وكانت إحدى محطاته العلمية أيضا ( نيسابور ) ، فقد ذكر تلميذه عبد الغافر الفارسي « 2 » أنه " ورد نيسابور في سني نيف وستين وأربعمئة « 3 » ، وعاد إلى نيسابور سنة سبعين وأربعمائة " « 4 » . أي أن المجاشعي دخلها مرتين ، مرة في الذهاب ومرة في العودة . في المرتين اللتين دخلهما تتلمذ على يديه عدد من طلبة العلم ، وهذا ما أكده تلميذه عبد الغافر في معرض حديثه عن الإمام أبي المعالي الجويني « 5 » ، قال « 6 » : " ولقد سمعت الشيخ أبا الحسن علي بن فضّال بن علي المجاشعي النّحوي القادم علينا سنة تسع وستين وأربعمائة ، يقول : وقد قبله الإمام ، وقابله بالإكرام وأخذ في قراءة النّحو عليه والتلمذة له ، بعد أن كان إمام الأئمة في وقته ، وكان يحمله كل يوم إلى داره ويقرأ عليه كتاب ( إكسير الذهب في صناعة الأدب ) - من تصنيفه - فكان يحكي يوما ويقول : ما رأيت عاشقا للعلم - أي نوع كان - مثل هذا الإمام ، فإنّه يطلب العلم للعلم " . وفي رواية أخرى غريبة تتنافى ومكانة العالمين الجليلين ( الجوينيّ والمجاشعيّ ) أوردها القفطي « 7 » ، قال : " لما دخل أبو الحسن علي بن فضّال النّحوي نيسابور اقترح عليه الأستاذ أبو المعالي الجويني أن يصنف باسمه كتابا في النّحو ، فصنفه وسماه ( الإكسير ) ووعده بأن يدفع إليه ألف دينار ، فلمّا صنفه وفرغ منه ابتدأ بقراءته عليه ، فلمّا فرغ من القراءة انتظر أياما أن يدفع إليه

--> ( 1 ) بنظر دمية القصر : 174 . ( 2 ) هو أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي ( ت 529 ه ) . ينظر ترجمته في : سير أعلام النبلاء : 2 / 149 ، وشذرات الذهب : 4 / 93 . ( 3 ) وفي رواية لعبد الغافر الفارسي في طبقات الشافعية : 5 / 179 يقول : " ولقد سمعت الشيخ أبا الحسن علي ابن فضّال المجاشعي النحوي القادم علينا سنة تسع وستين وأربعمائة " . ( 4 ) المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور : 1 / 319 ، و 1 / 432 . ( 5 ) هو عبد الملك بن يوسف أبو المعالي الجويني الفقيه الشافعي ، المعروف بإمام الحرمين ، ولد بجوين من قرى نيسابور ، وتفقه على والده وسمع بالبلاد ، وحج وجاور ، ثم عاد إلى نيسابور ، ودرس بها ثلاثين سنة ، وصنف في الكلام كتبا كثيرة ( ت 478 ه ) . ينظر ترجمته في : طبقات الشافعية : 5 / 174 . ( 6 ) طبقات الشافعية : 5179 . ( 7 ) إنباه الرواة : 2 / 300 - 301 ، وينظر سير أعلام النبلاء : 18 / 528 .