أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

153

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

والجواب : أن الحسن قال : المعنى أنه من الذين يستوجبون على اللّه الكرامة وحسن الثواب . فلما كان خلوص الثواب في الآخرة دون الدنيا وصفه بما ينبئ عن ذلك « 1 » . وفي هذه الآية دلالة على أن ملة نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم هي ملة إبراهيم عليه السّلام مع زيادات في ملة نبينا ، فبيّن أن الذين يرغبون من الكفار عن هذه الملة ، وهي تلك الملة قد سفهوا أنفسهم ، وهذا قول قتادة والربيع « 2 » . قوله تعالى : وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ البقرة : 132 ] وصّى ، وأوصى ، وأمر ، وعهد بمعنى « 3 » . ومما يسأل عنه : أن يقال : على ما يعود الهاء من بِها ؟ والجواب فيه قولان : أحدهما : أنها تعود على الملة وقد تقدم ذكرها ، وهو قول الزجاج « 4 » . والثاني : أنها تعود على ( الكلمة ) التي هي أسلمت لرب العالمين ، قاله بعض أهل اللغة « 5 » . ويسأل : بما ارتفع يَعْقُوبُ ؟ والجواب . أن فيه قولين : أحدهما : أنه معطوف على إبراهيم ، والتقدير : ووصى بها يعقوب ، وهذا معنى قول ابن عباس وقتادة « 6 » . والثاني : أنه على الاستئناف ، أي : ووصى يعقوب أن يا بني ، والفرق بين التقديرين أن الأول لا إضمار فيه ؛ لأنه معطوف ، والثاني فيه إضمار « 7 » .

--> ( 1 ) التبيان في تفسير القرآن : 1 / 471 ، ومجمع البيان : 1 / 396 . ( 2 ) ينظر المصدران السابقان . ( 3 ) أوصى : قراءة ابن عامر ونافع ، ووصى : قراءة باقي السبعة . السبعة : 171 ، والحجة في علل القراءات السبع : 2 / 227 ، وسراج القارئ : 157 ، وتقريب النشر : 94 . ( 4 ) معاني القرآن وإعرابه : 1 / 184 . ( 5 ) منهم : الطبري في جامع البيان : 1 / 779 ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : 2 / 135 ، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم : 1 / 191 . ( 6 ) ينظر في معاني القرآن للأخفش : 1 / 149 ، وإعراب القرآن لأبى طاهر : 328 . ( 7 ) ينظر في معاني القرآن للفراء : 1 / 80 ، وإعراب القرآن للنحاس : 1 / 215 .