أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

141

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

وكذلك إذا قال : أوّل كافر به ، وأوّل مؤمن ، فمعناه : أوّل الكافرين وأوّل المؤمنين لا فصل بينهما في لغة ولا قياس ولا فيما يتقبله النّاس . قال : ومجازه لا تكونوا أوّل قبيل كافر به ، وأوّل حزب كافر به ، وهو ممّا يسوّغ به النّعت ؛ لأنّا نقول : جاءني قبيل صالح وحي كريم . ونظير ما ذكره أبو العباس « 1 » ، قول الشاعر : وإذا هم طعموا فألأم طاعم * وإذا هم جاعوا فشرّ جياع « 2 » . وقال الزجاج « 3 » : في هذه المسألة إذا قلت : الجيش رجل ، فإنّما يكره من هذا أن يتوهّم أنّك تقلّله ، فأمّا إذا عرف معناه فهو سائغ جيد ، تقول : جيشهم إنّما هو رجل وفرس ، أي : ليسوا بكثير الأتباع ، فيدلّ المعنى على أنّك تريد : الجيش خيل ورجال ، وهو في [ 13 / و ] فاعل ومفعول أبين ، كقولك : الجند مقبل ، والجيش مهزوم . قال غيره : لا يجوز ، نحن أوّل رجل قام ، ويجوز نحن أوّل قائم « 4 » . قال علي بن عيسى « 5 » : إنّ جعل الواحد بإزاء الجماعة إذا لم يكن فيه معنى الفعل كان قبيحا ، ألا ترى أنه يقبح : أخوتك أوّل رجل ، وإنّما يحسن : أخوك أوّل رجل ؛ لأنّك ذكرت واحدا فقابلت به واحدا على معنى الجميع ، ولا يجيء على ذلك القياس إذا ذكرت جميعا إلا أن تقابل به الجميع . وقد علمنا أنّهم جعلوا لفظ الواحد في موضع الجمع للإيجاز . وأبين هذه الأقوال قول أبي العباس . فصل : ويقال : إذا كانوا أوّل كافر به ، ما في ذلك من تعظيم الأمر عليهم في أن لا يكونوا ثاني كافر ؟ فالجواب : لأنّهم إذا كانوا أئمة في الضّلالة ، كانت ضلالتهم أعظم على نحو ما جاء

--> ( 1 ) في الأصل : ابن . وهو تحريف . ( 2 ) البيت من ثلاثة أبيات في النوادر في اللغة : 154 ، وقد نسبها أبو زيد إلى رجل جاهلي ، واستشهد به الفراء في معانيه : 1 / 33 ، وابن عطية في المحرر الوجيز : 1 / 253 . ( 3 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 1 / 113 . ( 4 ) ينظر البحر المحيط : 1 / 177 ، والمجيد ( تحقيق : عبد الرزاق ) : 210 . ( 5 ) لم أقف على قوله فيما توافر لي من مصادر .