أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
138
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
وغيره من النّحويين « 1 » : هو اسم أعجمي معرب استدلوا على ذلك بامتناع صرفه ، وذهب قوم إلى أنّه عربي مشتق من ( الإبلاس ) « 2 » . وأنشدوا للعجاج « 3 » : يا صاح هل تعرف رسما مكرسا * قال : نعم أعرفه وأبلسا وقال رؤبة « 4 » : وحضرت يوم الخميس الأخماس * وفي الوجوه صفرة وإبلاس أي : اكتئاب وكسوف ، وزعموا أنّه لم ينصرف استثقالا له ، لأنّه اسم لا نظير له من أسماء العرب ، فشبهته العرب بأسماء العجم التي لا تنصرف « 5 » . وزعموا أنّ ( إسحاق ) الذي لا ينصرف من أسحقه اللّه إسحاقا ، وأنّ ( أيوب ) من آب يؤوب ، وأنّ ( إدريس ) من الدّرس في أشباه لذلك « 6 » ، وغلطوا في ذلك ؛ لأنّ هذه ألفاظ معبرة وافقت ألفاظ العربية « 7 » ، وكان أبو بكر بن السّراج « 8 » يمثل ذلك على جهة التّبعيد لمن يقول : إنّ الطّير ولد الحوت ، وغلطوا أيضا في أنّه لا نظير له في أسماء العرب ،
--> ( 1 ) كقول أبي عبيدة في مجاز القرآن : 1 / 38 ، والنحاس في إعراب القرآن : 1 / 162 . ( 2 ) ينظر زاد المسير : 1 / 52 ، وإملاء ما منّ به الرحمن : 1 / 30 . ( الإبلاس ) : الحيرة ، وقيل : القنوط وقطع الرجاء من رحمة اللّه تعالى . اللسان : 6 / 30 ( بلس ) . ( 3 ) ديوانه : 431 ، والكامل : 1 / 352 ، والنّكت والعيون : 1 / 102 . ( 4 ) ديوانه : 115 ، والمحرر الوجيز : 1 / 125 . ( 5 ) ردّ ابن فضال على من منع صرفه لشبهه بالأعجمي ، وليس له نظير في العربية ، جاء به أكثر المعربين والمفسرين . ينظر جامع البيان : 1 / 172 ، وإعراب القرآن المنسوب للزجاج : 1 / 212 ، والبيان : 1 / 74 ، والبحر المحيط : 1 / 151 . ( 6 ) زاد المسير : 2 / 222 ، والجامع لأحكام القرآن : 11 / 117 . ( 7 ) في رأيه هذا موافق لابن جني الذي غلّطهم في كتابة المنصف : 1 / 128 . ( 8 ) ينظر الأصول : 2 / 94 - 95 . وهو : محمد بن السري ، والنّحوي ، أحد العلماء المشهورين باللغة والنّحو والأدب ، أخذ عن المبرد . ( ت 316 ه ) ينظر ترجمته في : طبقات النحويين واللغويين : 112 - 114 ، والبلغة : 222 - 223 ، والمدارس النحوية : 140 - 144 .