أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

129

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

فإن قيل : فما الّذي يدلّ على أنّ العامل في ( إذ ) اذكر ، وأنّه محذوف ؟ والجواب : أنّ فيه قولين : أحدهما : أنّ الأية الّتي قبلها تذكّر بالنّعمة والعبرة في قوله : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . [ البقرة : 28 ] فكأنّه [ 10 / و ] قيل اذكر النّعمة في ذلك ، واذكر إذ قال ربّك للملائكة « 1 » . والقول الثاني : أنّه لمّا جرى خلق السّموات والأرض ، دلّ على ابتداء الخلق كأنّه قال : وابتداء خلقكم إذ قال ربّك للملائكة « 2 » . وعلى الأول جمهور العلماء « 3 » ، والعرب تحذف إذا كان فيما بقي دليل على ما ألقي ، قال النّمر بن تولب « 4 » : فإنّ المنيّة من يخشها * فسوف تصادفه أينما يريد : أينما كان وأينما ذهب . فصل : وممّا يسأل عنه أن يقال : ما المراد بالخليفة ؟ وفي هذا جوابان : أحدهما : أنّ المراد به آدم وذريته : جعلوا خلائف من الجنّ الّذين كانوا يسكنون الأرض « 5 » . والقول الثّاني : أنّ المراد بالخليفة أمم يخلف بعضهم بعضا ، كلّما هلكت أمة خلفتها أخرى « 6 » .

--> ( 1 ) ينظر إعراب القرآن لأبي طاهر : 234 . ( 2 ) ينظر المصدر نفسه ، والنكت والعيون : 1 / 93 . ( 3 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 1 / 156 ، والتبيان في إعراب القرآن : 1 / 46 والبحر المحيط : 1 / 139 ، والدر المصون : 1 / 249 . ( 4 ) هو من عكل ، وكان شاعرا جوادا ، ويسمى الكيس لحسن شعره ، وهو جاهلي وأدرك الإسلام فأسلم . الشعر والشعراء : 195 . استشهد بهذا البيت الزجاجي في جملة : 274 ، والماوردي في النكت والعيون : 1 / 93 . ( 5 ) ينظر جامع البيان : 1 / 450 ، والتفسير الكبير : 2 / 180 - 181 . ( 6 ) ينظر جامع البيان : 1 / 451 ، والنكت والعيون : 1 / 56 ، والمحرر الوجيز : 1 / 117 .