أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

126

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

ألكني إليها وخير الرّسو * ل أعلمهم بنواحي الخبر فالملائكة على هذا ( معافلة ) ؛ لأنه مقلوب جمع ملاك في معنى مألك ، قال الشّاعر « 1 » : فلست لا نسيّ ولكن لملاك * تنزّل من جوّ السّماء يصوب ووزن ملاك ( معفل ) محوّل من مألك على وزن ( مفعل ) ، فمن العرب من يستعمله مهموزا والجمهور منهم على إلقاء حركة الهمزة على اللّام وحذفها ، فيقال ملك ، وبهذه اللغة جاء القرآن . وقال أبو عبيدة « 2 » : أصله من لاك إذا أرسل ، فملاك على هذا القول ( مفعل ) ، وملائكة ( مفاعلة ) ، ولا قلب في الكلام ، و ( الميم ) في هذين الوجهين زائدة ، وذهب ابن كيسان « 3 » إلى أنّه من الملك وأنّ وزن ملاك ( فعال ) مثل : شمال ، وملائكة ( فعائلة ) ، ف ( الميم ) على هذا القول أصلية ، والهمزة زائدة . والجعل في الكلام على أربعة أوجه « 4 » : أحدها : أن يكون بمعنى الخلق ، وذلك نحو قوله تعالى : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ [ الأنعام : 1 ] . والثّاني : أن يكون بمعنى التّسمية نحو قوله تعالى : وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً [ إبراهيم : 30 ] أي سمّوا له . والثّالث : أن يكون بمعنى عملت ، نحو قولك : جعلت المتاع بعضه فوق بعض . والرّابع : أن يكون بمعنى طفق ، نحو قولك : جعل يقول كذا وكذا . والخليفة : الإمام ، والخليفة من استخلف في أمر ، وجمعه ( خلائف ) ، فأمّا الخلفاء فجمع ( خليف ) ، مثل : كريم وكرماء « 5 » . والإفساد : ضد الإصلاح .

--> ( 1 ) اختلف في قائله ، فقيل : لعلقمة بن عبده ، وقيل : لأبي وجزة يمدح عبد اللّه بن الزبير . ديوان علقمة : 132 . الكتاب : 2 / 379 ، ومعاني القرآن للزجاج : 1 / 80 ، وتهذيب اللغة : 10 / 370 ، والمنصف : 2 / 102 . ( 2 ) ينظر مجاز القرآن : 1 / 262 . والفريد في إعراب القرآن المجيد : 1 / 264 . ( 3 ) هو أبو الحسن محمد بن أحمد بن كيسان النحوي ( ت 299 ه ) . ينظر طبقات النحويين واللغويين : 153 ، ونزهة الألباء : 187 . ( 4 ) ينظر الأشباه والنظائر لمقاتل : 182 - 183 ، ونزهة الأعين : 229 - 230 . ( 5 ) ينظر جامع البيان : 1 / 287 .