أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
106
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
الواجب أن لا يعل ؛ لأنّ الواو والياء إذا سكن ما قبلهما صحتا ، نحو : ( صنو ، وقنو ، ونحي ، وظبي ) وما أشبه ذلك . وقيل « 1 » : وزنه : ( فعل ) بضم الفاء ، وقيل : ( فعل ) بكسرها ، لقولهم : ( سم ، وسم ) ولم يسمع ( سم ) بفتح السّين . أنشد أبو زيد « 2 » : بسم الّذي في كلّ سورة سمه * قد أخذت على طريق تعلمه يروى بضم السين وكسرها ، ثم حذفت الواو على غير قياس ، وكان يجب أن تقلب ألفا كما فعل في نحو : ( ربا ، وعصا ، وعرا ) ، وما أشبه ذلك ؛ لأنّ الواو والياء إذا تحركتا وأنفتح ما قبلهما قلبتا ألفا على كل حال ، إلّا أنّهم أرادوا أن يفرقوا بين المتثبث وغير المتثبث « 3 » فالمتثبث ، نحو : أخ وأب ، لأنّك إذا ذكرت كل واحد منهما دلّ على نفسه وعلى معنى آخر . ألا ترى أنّك إذا ذكرت أبا دلّك على أب ، وإذا ذكرت أخا دلّك على أخ أو أخت . إلّا أن هذا المحذوف أتى على ضربين : أحدها : لم يقع فيه عوض من المحذوف ، نحو : أب وأخ . والثاني : عوض فيه من المحذوف همزة ، نحو : اسم وابن ، وهذه الأسماء التي دخلتها همزة الوصل [ 4 / ظ ] مضارعة للفعل ؛ لأنّها مفتقرة إلى غيرها ، فصارت . بمنزلة الفعل المفتقر إلى فاعله ، وأصل هذه الهمزة أن يكون في الأفعال فلما ضارعت هذه الأسماء الأفعال أسكنوا أوائلها ، وأدخلوا فيها همزات الوصل . وفي ( اسم ) خمس لغات « 4 » : يقال : ( اسم ) بكسر الهمزة ، و ( اسم ) بضمها في الابتداء و ( سم ) و ( سم ) و ( سمى ) بمنزلة هدى . هذه اللغة حكاها ابن الأعرابي « 5 » . فأمّا ما أنشد أبو زيد من قول الشاعر « 6 » :
--> ( 1 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 1 / 45 ، والأنصاف : 1 / 6 ، والتبيين عن مذاهب النحويين : 132 . ( 2 ) هو سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري ( ت 215 ه ) . ينظر طبقات النحويين واللغويين : 165 ، ونزهة الألباء : 101 ، البيت لرجل من كلب على الأرجح كما ورد في النوادر لأبي زيد : 166 ، وهو من شواهد المقتضب : 1 / 230 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 1 / 45 - 46 . ( 3 ) ينظر مجاز القرآن : 16 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 1 / 46 ، والمجيد ( تحقيق : عبد الرزاق ) : 10 ، والتحرير والتنوير : 1 / 148 - 149 . ( 4 ) ينظر الإنصاف : 1 / 6 ، وزاد المسير : 1 / 5 ، وإملاء ما من به الرحمن : 1 / 5 ، والمجيد ( تحقيق : عبد الرزاق ) : 9 . ( 5 ) وهو أبو عبد اللّه ، محمد بن زياد الأعرابي الكوفي ( ت 231 ه ) ، ينظر مراتب النحويين : 148 ، ونزهة الألباء : 119 . ( 6 ) النوادر لأبي زيد : 462 .