أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
104
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
الدّار ، ولا يجوز أن يتعلق الباء بابتدائي المضمر ؛ لأنّه مصدر ، وإذا تعلقت به صار « 1 » من صلته ، وبقي المبتدأ بلا خبر . وذهب عامة الكوفيين وبعض البصريين « 2 » إلى أن موضع الباء نصب على إضمار فعل ، واختلفوا في تقديره ، فذهب الجمهور « 3 » منهم إلى أنه يضمر فعلا يشبه الفعل الذي يريد أن يأخذ فيه ، كأنه إذا أراد الكتابة أضمر : أكتب ، وإذا أراد القراءة أضمر : أقرأ ، وإذا أراد الأكل والشرب أضمر : آكل وأشرب . وممّا يسأل عنه أن يقال : لم جرّت الباء « 4 » ؟ والجواب : أنها لا معنى لها إلا في الأسماء ، فعملت الإعراب الذي لا يكون إلا في الأسماء وهو الجر . ويقال : لم حركت وأصلها السّكون ؟ والجواب : أن يقال : حركت للابتداء بها ؛ لأنّه لا يصحّ أن يبتدأ بساكن ؛ لأنّ اللسان يجفو عنه . ويقال : فلم اختير لها الكسر ؟ والجواب : أنّ أبا عمر الجرمي « 5 » قال : كسرت تشبيها بعملها ، وذلك أن عملها الجر وعلامة الجر الكسرة ، فأعترض عليه بعد موته بأن قيل : الكاف تجر ، وهي مع ذلك مفتوحة ، فأنفك أصحابه من هذا الاعتراض بأن قالوا : أرادوا أن يفرقوا بين ما يجر ولا يكون إلا حرفا نحو الباء واللام ، وبين ما يجر ، وقد يكون اسما نحو الكاف : وأمّا أبو علي « 6 » فحكى عنه الرّبعي « 7 » أنهم لو فتحوا أو ضموا الكاف لكان جائرا ؛ لأنّ الغرض
--> ( 1 ) في الأصل : ماز ، وهو تحريف . ينظر مجمع البيان : 1 / 52 . ( 2 ) ينظر إعراب ثلاثين سورة : 20 ، مشكل إعراب القرآن : 1 / 66 . ( 3 ) ينظر معاني القرآن للنحاس : 1 / 51 ، وجامع البيان : 1 / 81 ، والكشاف : 1 / 26 . ( 4 ) ينظر الأقوال في جر الباء : إعراب القرآن للنحاس : 1 / 166 ، والفريد في أعراب القرآن المجيد : 1 / 151 ، وحاشية الخضري : 3 - 5 . ( 5 ) هو : أبو عمر صالح بن إسحاق البلخي البصري ( ت 225 ه ) . ينظر طبقات النحويين واللغويين : 274 ، وبغية الوعاة : 2 / 8 ، وينظر مجمع البيان : 1 / 53 . ( 6 ) هو : الحسن بن محمد بن عبد الغفار النحوي الفارسي . ( ت 377 ه ) . ينظر إنباه الرواة : 1 / 273 ، وبغية الوعاة : 1 / 496 ، وشذرات الذهب : 2 / 88 . ( 7 ) هو : علي بن عيسى ، أبو الحسن النحوي . ( ت 420 ه ) . ينظر سير أعلام النبلاء : 17 / 393 ، والبلغة : 1 / 154 . وينظر مجمع البيان : 1 / 53 .