أبي النصر أحمد الحدادي

617

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب الهمز - قال الخليل بن أحمد : الهمز مجيئها لكن لا صورة لها في نفسها « 1 » ، فإن كان ما قبلها مفتوحا كتبت ألفا ، نحو : يأكل ويأخذ ، وإن كان ما قبلها مضموما كتبت واوا . نحو : يؤمنون ويؤلون ، وإن كان ما قبلها ساكنا لم تصور ، نحو : جزء ودفء . - وقال غيره : إنما فعلوا ذلك لأن هذه إنما صوّرتها قريش ، والهمزة لم تكن في كلامهم فصوروا سائر الحروف ولم يصوروها ، ثم نزل القرآن بلغات العرب - وإن كان أكثره بلغة قريش - قريب لغتهم على ما كانت عليه من تبيين الهمز فيها . - فإن قيل : لم كتب بعضها وترك البعض ؟ قلنا : ما كتب بلغة قريش ترك ، وما كتب بلغة غيرهم أثبت ، واللّه أعلم . - فإن قيل : لأية علة قلبوا الواو همزة في قولهم قاول ، وكذلك الياء في نحو كائل وبايع ؟ قلنا : لوقوعها بعد ألف فاعل ، وهي ساكنة ، ولم يكن إلى الحذف سبيل

--> ( 1 ) قال المبرد : الهمزة لا صورة لها ، وإنما تكتب تارة واوا وتارة ياء وتارة ألفا ، فلا أعدّها مع التي أشكالها محفوظة معروفة ، فهي جارية على الألسن موجودة في اللفظ ، ويستدلّ عليها بالعلامات في الخط لأنه لا صورة لها .