أبي النصر أحمد الحدادي
615
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
- ومنها مد المبالغة ، نحو : لا إله إلا اللّه ، حيث وقع . سمي بذلك لأنه يبالغ فيه في تعظيم ذكر اللّه تعالى . - ومنها المد المبدل عن الهمزة ، نحو : آمن ، وآتى ، وآدم ، وكان في الأصل بهمزتين فخفّفت الثانية وأبدل منها المد . - ومنها مد الأصل كقوله تعالى : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ « 1 » ، و إِنْ شاءَ ، * ونظائره . - والأصل في ذلك أن الحروف التي عليها مدار المد ثلاثة أحرف ، وهي التي تسمى حروف المد واللين : ألف تقدمها فتحة ، نحو : ناء وباء وشاء ، وياء ساكنة تقدمها كسرة ، نحو : سئ وجيء ، وواو ساكنة تقدمها ضمة ، نحو : قوا ، والسّوء ، فإذا أتى بعد هذه الحروف حرف مشدد أو مهموز أو ساكن مدّت . أما الحرف المشدد فنحو : الضَّالِّينَ * و آمِّينَ الْبَيْتَ « 2 » و الْعادِّينَ « 3 » ونظائرها . هذا إذا جاء بعد الألف ، فما جاء بعد الواو فنحو قوله : أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ « 4 » ، و تَأْمُرُونِّي « 5 » ، وما جاء بعد الياء نحو : ألم اللَّهُ « 6 » و طسم « 7 » ، فالياء التي في اللفظ ساكنة وهي حرف المد ، والميم التي قبلها مكسورة ، والنون التي دخلت في اللفظ بعد الياء ساكنة ، والنون الساكنة تدغم في الميم كما دغم في قوله من معك ، فصار الميم مشددا ، فحصلت هاهنا ياء بعدها حرف مشدد فأوجب المد فافهم .
--> ( 1 ) سورة النصر : آية 1 . ( 2 ) سورة المائدة : آية 2 . ( 3 ) سورة المؤمنون : آية 113 . ( 4 ) سورة الأنعام : آية 80 . ( 5 ) أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ [ سورة الزمر : آية 64 ] . ( 6 ) سورة آل عمران : آية 1 . ( 7 ) سورة الشعراء : آية 1 .