أبي النصر أحمد الحدادي
61
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
وكذلك قوله تعالى : زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً « 1 » ، أي : يغرونهم غرورا . وقوله تعالى : سُنَّةَ اللَّهِ « 2 » ، أي : سنّ اللّه تعذيبهم وخذلانهم سنة . - فإن قيل : لم أدخلت في المصدر - أعني ( الحمد للّه ) - الألف واللام ؟ قلنا : إنّ المصادر على نوعين : مبهم ومختص . فالمبهم ما بغير الألف واللام ، تقول منه : قمت قياما ، وقلت قولا ، وضربت ضربا . وفي المختص تقول : قمت القيام الذي تعلمه ، وتشير إليه . فتقدير الكلام : احمدوا اللّه الحمد الذي هو معهود ومعلوم . كقول الشاعر : « 1 * » - قد أطعمتني دقلا حوليا * مسوّسا مدوّدا حجريا قد كنت تفرين به الفريّا فأمّا الحجة على انتصاب الاسم على المصدر المؤكّد فبقول شعرائهم .
--> ( 1 ) سورة الأنعام : آية 112 . ( 2 ) سورة الأحزاب : آية 38 . ( 1 * ) - الرجز لزرارة بن صعب يخاطب العامرية ، وكان قد خرج معها في سفر يمتارون من اليمامة . والفريّ : العظيم ، أي : كنت تكثرين فيه القول وتعظمينه . يقال : فلان يفري الفري إذا كان يأتي بالعجب في عمله . وحجريا : منسوب إلى حجر اليمامة . والرجز في تفسير القرطبي 11 / 110 ، ومعاني القرآن للفراء 2 / 167 . وأساس البلاغة مادة : سوس ، ولسان العرب مادة فرا .