أبي النصر أحمد الحدادي
592
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
- فإن سئل عن قوله تعالى : لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ « 1 » ، لأي علة لا يقرآن إلا بالرفع ؟ قلنا : إن هذه صفة للبقرة ، والمنفي المنصوب لا يكون صفة وإنما يكون مبتدأ وخبره مضمر فيه . وهذا مثل قولك : عبد اللّه لا قائم ولا فاعل ، دخلت « لا » لمعنى وتركت الإعراب على حاله لو لم تكن فيها « لا » . - قال الشيخ الإمام الزاهد رضي اللّه عنه : هذه الفصول راجعة إلى ثلاثة من الفصول وهي أن « لا » لها ثلاثة مواضع : أحدها : النهي وهي تجزم الفعل مثل قولك : لا تضرب ولا تقرأ . والثاني : في نفي المفرد نفيا حقيقيا فتنصب النكرة المفردة كقوله : لا رَيْبَ فِيهِ « 2 » ، و فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ « 3 » . والثالث : أنها إذا كررت مرة أخرى فلك فيها عدة وجوه : إن شئت نصبت جميعها ، وإن شئت رفعتهما ، وإن شئت رفعت البعض ونصبت البعض على ما بينا . - وقد تكون « لا » بمعنى « لم » قال اللّه تعالى : فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى « 4 » ، أي : لم يصدق ولم يصل . وقال الشاعر :
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 68 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 2 . ( 3 ) سورة البقرة : آية 203 . ( 4 ) سورة القيامة : آية 31 .