أبي النصر أحمد الحدادي
59
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
باب انتصاب الأسماء على المصدر - قال الشيخ الإمام الزاهد رضي اللّه عنه : اعلم أنّ المصادر إذا وضعت موضع الأفعال وقعت منصوبة لا غير . وقيل : هذا منتصب على المصدر المؤكّد ؛ فمنها قوله تعالى : كِتاباً مُؤَجَّلًا « 1 » . كتابا : مصدر انتصب ، ومؤجّلا : صفة له . وقيل : « كتابا » مصدر دالّ على فعل محذوف . ومثل هذا يجيء في الكلام مؤكّدا ، ومن ذلك قوله تعالى : كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ « 2 » . لأنّه لمّا قال : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ، قال : كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ تأكيدا .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية 145 . ( 2 ) سورة النساء : آية 23 . والآية أولها : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً * وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ .