أبي النصر أحمد الحدادي

588

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

قال اللّه تعالى : يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ « 1 » ، وقال : يا حَسْرَتَنا « 2 » ، و يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ « 3 » . مسألة - فإن قيل : كيف يجوز إيقاع النداء على الحسرة والويل وهما لا يعقلان ولا يسمعان النداء ؟ . - قلنا : هذا من المجاز والمعنى فيه كأنه يقول : يا حسرتنا آن وقتنا ، والمعنى الآخر : انتبهوا لحسرتنا . والعرب توقع النداء على من يفهمه ومن لم يفهمه على توسعة اللغة مجازا كقولهم : يا للعصبية ، ويا للأقيلة . وفي المثل : [ يا سهرى مدبرة ، ويا عبرى مقبلة ] « 4 » . * * *

--> ( 1 ) سورة يس : آية 30 . ( 2 ) سورة الأنعام : آية 31 . ( 3 ) سورة الكهف : آية 49 . ( 4 ) هذا مثل يضرب للأمر يكره من وجهين . انظر مجمع الأمثال 2 / 411 .