أبي النصر أحمد الحدادي

581

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

« إن » الخفيفة - قال المبرد : إن الخفيفة المكسورة لها ثلاثة مواضع : - تكون بمعنى إذ نحو قوله تعالى : وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 1 » معناه إذ كنتم ، وقوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ « 2 » . - وتكون بمعنى الجحد كقوله تعالى : إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ « 3 » ، وقوله عزّ وجل : إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ « 4 » . - وتكون حرف الشرط كقوله تعالى : فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي « 5 » ، وكقوله تعالى : وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ « 6 » . - وقال غيره : تكون « إن » بمعنى « قد » نحو قوله تعالى : إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى « 7 » ، وقوله تعالى : إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا « 8 » المعنى قد كان وعد ربنا لمفعولا . و « إن » تجزم ما بعدها وتحدث في الماضي معنى المستقبل كما أنّ « لم » تحدث في المستقبل معنى الماضي . « أن » - فأما « أن » بفتح الألف فلها أيضا ثلاث دلائل : - تكون الباء واللام فيها مقدرتين نحو قوله تعالى : أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ « 9 » ، أي : بأن كنتم أو لأن كنتم ، وكذلك قوله تعالى : عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى « 10 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 278 . ( 2 ) سورة الأنفال : آية 41 . ( 3 ) سورة الملك : آية 20 . ( 4 ) سورة الشعراء : آية 115 . ( 5 ) سورة يوسف : آية 60 . ( 6 ) سورة الدخان : آية 21 . ( 7 ) سورة الأعلى : آية 9 ، وانظر مغني اللبيب باب « إن » . ( 8 ) سورة الإسراء : آية 108 . ( 9 ) سورة الزخرف : آية 5 . ( 10 ) سورة عبس : آية 1 - 2 .