أبي النصر أحمد الحدادي

574

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

عن الأول والإيجاب للثاني ، و « لا » للإيجاب للأول والنفي للثاني ، ولكن للاستدراك ، وحتى للغاية ، وإما للتخيير والإباحة . حروف الإغراء عليك ، وإليك ، ودونك ، ورويدك ، وكذبك كذا « 1 » . وقد يغرى بغير حرف ، فيقال : رأيك ونفسك . قال اللّه تعالى : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ « 2 » جمع بينهما للتأكيد . حروف القسم ثلاثة : الباء والتاء والواو ، وقد يقسم بحذف هذه الحروف فينصب المحلوف به كقولهم : حياتك لأفعلنّ ، وعمرك لأذهبنّ ، وأيمن اللّه . - روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه « قال ليزيد بن ركانة حين طلق امرأته بالكناية فقال له : آللّه ما أردت ثلاثا » « 3 » .

--> ( 1 ) قال ابن فارس : ذهب علماؤنا أو أكثرهم إلى أنّ الذي انتهى إلينا من كلام العرب هو الأقل ، ولو جاءنا جميع ما قالوه لجاء شعر كثير وكلام كثير ، ألا ترى أنا نسألهم عن حقيقة قول العرب في الإغراء : كذبك كذا ، وعما جاء في الحديث من قوله : « كذب عليكم الحج » ، و « كذبك العسل » ونحن نعلم أنّ قوله : كذب ، يبعد ظاهره عن باب الإغراء . وقال ابن منظور : « وكذب عليكم الحجّ » من رفع جعل كذب بمعنى وجب ، ومن نصب فعلى الإغراء . وفي اللسان والنهاية قال : ومنه حديث عمر : إن عمرو بن معديكرب شكا إليه المعص ( وهو التواء في عصب الرجل ) ، فقال : كذب عليك العسل ، يريد : العسلان ، وهو مشي الذئب ، أي : عليك بسرعة المشي . ( 2 ) سورة المائدة : آية 105 . ( 3 ) الحديث : « إن ركانة بن عبد يزيد طلّق امرأته سهيمة المزنية البتة ، ثم أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، إني طلّقت امرأتي سهيمة البتة ، واللّه ما أردت إلا واحدة ، فقال رسول اللّه : واللّه ما أردت إلا واحدة ؟ فقال ركانة : واللّه ما أردت إلا واحدة . فردّها إليه رسول اللّه ، فطلقها الثانية في زمن عمر ، والثالثة في زمن عثمان رضي اللّه عنهما » . الحديث ، أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة والحاكم والدارقطني . راجع شرح السنة 9 / 209 .