أبي النصر أحمد الحدادي

57

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب آخر وهو ما جاء بعد القول قال بعض النحويين : إنّما ارتفع « الْحَمْدُ لِلَّهِ » على الحكاية والخبر كأنّه جاء بعد القول ، والقول فيه مضمر . وما يجيء بعد القول يكون محكيا عنه ، فيكون رفعا على الحكاية كقوله تعالى : وَيَقُولُونَ : طاعَةٌ « 1 » ، وقوله تعالى : وَقُولُوا حِطَّةٌ « 2 » ، وقوله تعالى : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ « 3 » . والقول لا يعمل إلا في القول ، كما تقول : قلت قولا حسنا ، أو فيما فيه معنى القول كقوله تعالى : قالُوا سَلاماً « 4 » ، و وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً « 5 » ، أي : قولا حسنا على قراءة من قرأ بفتح الحاء والسين « 6 » . فجئنا إلى قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ . فتقدير الكلام : قل الحمد للّه ، كقوله تعالى في موضع آخر : قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ « 7 » الآية ، وأظهر القول هناك وأضمره هاهنا .

--> ( 1 ) سورة النساء : آية 81 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 58 . ( 3 ) سورة الأنعام : آية 91 . ( 4 ) سورة الفرقان : آية 63 . ( 5 ) سورة البقرة : آية 83 . ( 6 ) وهي قراءة حمزة والكسائي ويعقوب وخلف ، صفة لمصدر محذوف . راجع إتحاف فضلاء البشر ص 140 . ( 7 ) سورة النمل : آية 59 .