أبي النصر أحمد الحدادي

565

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب « أو » على الاستيفاء - إن سئل عن قوله تعالى : أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً « 1 » هل يجوز من اللّه التشكك ؟ ! قلنا - وباللّه التوفيق - : إنّ « أو » في كلام العرب على وجوه : - منها ما يكون للشك « 2 » كقولك : قام زيد أو عمرو ، أي : أيهما قام . - وقد تكون للتخيير بين الشيئين ، قال اللّه تعالى : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً « 3 » . أي : لا تطع هذا الضرب من الناس ، وكقوله عزّ وجل : أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ « 4 » إن شبهتهم بالمستوقد نارا فأنت مصيب ، وإن شبهتهم بالصيّب فأنت مصيب . وعلى هذا قوله : فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً « 5 » . - وقد تكون بمعنى الواو ، كقوله تعالى : إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ . . . « 6 » الآية ، وقوله تعالى : أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ « 7 » ، وقوله تعالى : عُذْراً أَوْ نُذْراً « 8 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 74 . ( 2 ) قال ابن فارس : « أو » حرف عطف يأتي بعد الاستفهام للشك . ( 3 ) سورة الإنسان : آية 24 . ( 4 ) سورة البقرة : آية 19 . ( 5 ) سورة البقرة : آية 74 . ( 6 ) سورة النور : آية 31 . ( 7 ) سورة الأنعام : آية 146 . ( 8 ) سورة المرسلات : آية 6 .