أبي النصر أحمد الحدادي
561
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
ولا يؤذن لهم ولا يعتذرون . وكذلك قوله تعالى : وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً « 1 » . وما كان بعد جواب المجازاة بالفاء فإن شئت نصبته أيضا بإضمار « أن » عند البصريين ، وإن شئت رفعته على الابتداء كقوله تعالى : إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ ، إلى قوله : أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ « 2 » ، نصب ويعلم بإضمار أن . ولو جزمته على العطف كان جائزا في العربية ، ولو رفعته على الابتداء لجاز . - وقوله تعالى : إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ « 3 » . إذا أردت الجزم فمجزوم ، ومنصوب إذا أضمرت أن ويكون الأول « 4 » اسما . وإن شئت رفعت على الابتداء . قال الشاعر : « 569 » - فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع الناس والشهر الحرام « 570 » - ونمسك بعده بذناب عيش * أجبّ الظهر ليس له سنام
--> ( 1 ) سورة النساء : آية 89 . ( 2 ) فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ أَوْ يُوبِقْهُنَّ . . [ سورة الشورى : آية 33 - 34 ] . ( 3 ) سورة البقرة : آية 284 . ( 4 ) قال أبو حيان : قرأ ابن عباس والأعرج وابن حيوة بالنصب فيهما على إضمار « أن » فينسبك منها مع ما بعدها مصدر مرفوع معطوف على مصدر متوهّم من الحساب ، تقديره : لكن محاسبة فمغفرة وتعذيب . راجع البحر المحيط 2 / 360 . ( 569 - 570 ) - البيتان للنابغة الذبياني . وهما في ديوانه ص 110 وخزانة الأدب 7 / 511 . ذناب عيش : طرف عيش قد مضى صدره وخيره ومعظمه ، وبقي منه ذنبه وما لا خير فيه . الأجب : الجمل المقطوع السنام ، فهو كبعير قد قطع سنامه .