أبي النصر أحمد الحدادي
557
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
باب الفاءات - اعلم أولا أن دلائل الفاء أن تكون للعطف . نحو : رأيت زيدا فعمرا . ومعناها : الترادف والمهلة « 1 » ؛ لأنك إذا قلت : رأيت زيدا فعمرا . أي : بين رؤيتهما فراغ ومهلة . وإذا قلت : رأيت زيدا وعمرا يجوز أنك رأيتهما معا في حالة واحدة ، أو رأيت أحدهما قبل الآخر في تلك الحال . - وتدخل في الفعل إذا كانت جوابا عن سبعة أشياء : الأمر والنهي والاستفهام والنفي والتمني والعرض والدعاء . فأما الشرط فإن جوابه إذا كان بالفاء أن يكون مرفوعا كقوله تعالى : وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ « 2 » ، وكقوله : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ « 3 » . قرئ رفعا ونصبا « 4 » .
--> ( 1 ) المعتمد في هذه المسألة عند جمهور النحاة أنّ الفاء معناها التعقيب ، فإذا قلت : قام زيد فعمرو دلّت على أنّ قيام عمرو بعد قيام زيد بلا مهلة ، فتشارك « ثم » في إفادة الترتيب . ولم يجر المصنف على هذا ، بل جرى على أنّها للترادف والمهلة . وقد ذهب ابن مالك إلى أنّ الفاء قد تكون للمهلة بمعنى « ثم » ، وجعل من ذلك قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً . راجع الجنى الداني ، ص 121 . ( 2 ) سورة المائدة : آية 95 . ( 3 ) سورة البقرة : آية 24 . ( 4 ) قرأ فيضاعف بالنصب ابن عامر وعاصم ويعقوب ، والباقون بالرفع .