أبي النصر أحمد الحدادي
553
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
وأما المسجد فالجيم فيه مكسورة ؛ لأنه مكان السجود كما أن المشرق موضع الشروق . والمسجد بالفتح : الأعضاء التي يسجد بها . نحو الجبهة والأنف واليدين والركبتين وغيرها . وقد يجيء المصدر على هذا البناء نحو المدخل والمخرج . - وقد جاءت أسماء من الآلة نوادر بالضم كقولك : مدهن ومسعط ومنخل ومكحلة ومدق « 1 » . - ومنها ميم تزاد في المبالغة في النعوت كقولك : رجل مذكار . وامرأة مذكار وميناث . - ومنها ما تزاد للمفعول . نحو : المضروب والمقتول ، فإن طرحت منها الميم صارت نعتا للفاعل كقوله : رجل ضروب وقتول . قال طرفة : « 564 » - طحوران عوّار القذى فتراهما * كمكحولتي مذعورة أمّ فرقد
--> ( 1 ) قال ابن يعيش : هذه الأحرف شذت عن مقتضى القياس وما عليه الاستعمال ، بأن جاءت مضمومة وهي ما يعالج به وينقل ، كأنهم جعلوها أسماء لما يوعى فيه ، ولم يراعوا فيها معنى الفعل والاشتقاق ، كما قالوا : المغفور لضرب من الصمغ يقع على الشجر حلو ، والمغرور : لضرب من الكمأة ، فهذه على زنة مفعول وهي أسماء أشياء لم يرد فيها معنى الفعل . كذلك هذه الأحرف وهي : المسعط وهو : ما يجعل فيه السعوط من دواء أو دهن فيسعط به العليل ، والمنخل : ما ينخل به الدقيق ، والمدق : وهو اسم ما يدقّ به الشيء ، والمدهن : لما يجعل فيه الدهن من زجاج وغيره ، والمكحلة : لوعاء الكحل . راجع شرح المفصل لابن يعيش 6 / 112 . ( 564 ) - البيت من معلقته . راجع شرح المعلقات 1 / 70 . طحوران : راميان ، يقال : طحره إذا رماه ، والعوّار : ما أفسد العين ، والفرقد : ولد البقرة .