أبي النصر أحمد الحدادي
534
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ « 1 » ، ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ « 2 » . - وباء جاءت بمعنى من أجل قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ « 3 » . معناه : والذين هم من أجل إبليس مشركون باللّه تعالى ، وكما يقال : صار فلان بك عالما . أي : من أجلك . - وربما جاءت لإخبار عن شيء مضمر حتى لو حذفت لكانت إخبارا عن فعل آخر أو فعل نحوه ، منها قوله تعالى : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ « 4 » أي : امسحوا الماء برءوسكم ؛ لأنك إذا قلت : امسح رأسك يحتمل المسح باليد دون الماء . وفرق آخر بين إدخال الباء وإسقاطها أنك إذا قلت : مسحت برأسه يحتمل أن يكون الممسوح بعض رأسه وكل رأسه ، وإذا ألقيت الباء يدل ذلك على مسح بعضه ؛ لأن « على » داخلة فيه . أي : مسحت على رأسه . فإذا عنيت بالمسح القطع دل كلا اللفظين على كل الرأس ؛ لأن العرب تقول : مسحت علاوته وبعلاوته ، ومسحت رأسه وبرأسه . يعني : قطعت عنقه ، قال اللّه تعالى : فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ « 5 » . - وتجيء دلالة على معنى الفعل مثل قولك بودك . أي : وددت . قال الشاعر : « 539 » - بودّ أعداءهم لو أنّهم قتلوا * وأنّهم صنعوا بعض الذي صنعوا
--> ( 1 ) سورة غافر : آية 12 . ( 2 ) سورة محمد : آية 3 . ( 3 ) سورة النمل : آية 100 . ( 4 ) سورة المائدة : آية 6 . ( 5 ) سورة ص : آية 33 . ( 539 ) - لم أجده .