أبي النصر أحمد الحدادي
530
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
- وقد يجيء الباء بمعنى إلى ، ومنه قوله تعالى : وَقَدْ أَحْسَنَ بِي « 1 » أي : إليّ ، وقوله تعالى : ما سَبَقَكُمْ بِها « 2 » . أي : إليها . قال كثير : « 529 » - أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلية إن تقلت أي : إلينا . - وقد يجيء الباء بمعنى مع كقوله تعالى : وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ « 3 » . أي : مع غيظهم ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الشهداء : « زمّلوهم بدمائهم » « 4 » . وقال زهير : « 530 » - فتعرككم عرك الرحى بثفالها * . . . أي : مع ثفالها . ومن الباء ما يدل على شيء آخر مكانه ، يقال من ذلك : شربت بالعسل الصاب أي شربت العسل فكأني شربت الصاب لتغيره .
--> ( 1 ) سورة يوسف : آية 100 . ( 2 ) سورة الأعراف : آية 80 . ( 529 ) - البيت تقدم برقم 21 . ( 3 ) سورة الأحزاب : آية 25 . ( 4 ) الحديث أخرجه النسائي عن عبد اللّه بن ثعلبة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لقتلى أحد : زمّلوهم بدمائهم ؛ فإنه ليس كلم يكلم في اللّه إلا يأتي يوم القيامة يدمى ، لونه لون الدم وريحه ريح المسك . - وفي البخاري عن جابر بن عبد اللّه قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول : أيّهم أكثر أخذا للقرآن ؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدّمه في اللحد ، وقال : أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة ، وأمر بدفنهم في دمائهم ، ولم يغسّلوا ولم يصلّ عليهم . - وفي آخر : عن جابر قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ادفنوهم في دمائهم [ يعني يوم أحد ] ولم يغسلهم . راجع فتح الباري 3 / 209 - 213 . ( 530 ) - الشطر لزهير بن أبي سلمى من معلقته ، وعجزه [ وتلقح كشافا ثم تنتج فتتئم ] راجع ديوانه ص 82 .