أبي النصر أحمد الحدادي
524
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
وقد يجيء تفاعلت بمعنى إتيان فعل في الحقيقة مثل : تناثر الورق . - وقد تجيء التاء فرقا بين فعلك الشيء بنفسك وفعلك إياه لغيرك نحو قولك : طبخت واطبخت ، وذبحت واذبحت ، وكسبت واكتسبت . وقولك : اطبخت . أصله اطتبخت فقلبت التاء طاء ، ثم أدغمت الطاء في الطاء فصارت طاء مشددة . وكذلك اذبحت . أصله : اذتبحت فقلبت التاء ذالا ثم أدغمت الذال في الذال فصارت ذالا شديدة ، وحجم الحاجم واحتجم المحجوم . - وتدخل التاء للمطاوعة كما تدخل النون للمطاوعة . كقولك قطعته فتقطع ، وكسرته فتكسر . كما تقول : قطعته فانقطع وكسرته فانكسر . - وتجيء تفعل بمعنى أفعل وفعل . مثل تأذّن وتوعّد وتقطّع . كقوله تعالى : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ « 1 » ، فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ « 2 » . - وتاء تبدل من الواو . نحو : التكلان والتقوى وتترى وتجاه . وأصله الوكلان والوجاه ووترى ووقوى . - وتجيء التاء للفعل اللازم . نحو قوله : قرّبته فاقترب ، وعدّلته فاعتدل . - الآن جئنا إلى قوله : الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ « 3 » . نقول هذه التاء للفرق بين الفعلين المختلفين . مثل قولك : وهبت الشيء واتهبت ، فمعنى وهبت أعطيت . ومعنى اتهبت : أخذت . ومثله : وعد واتعد . ووزن واتزن ، وكال واكتال ، فمعنى وزن أي : وزن على غيره ، ومعنى اتّزن : أخذ منه بالوزن ، وكال : إذا كال له ، واكتال : أي : أخذ منه بالكيل . فافهم إن شاء اللّه تعالى . * * *
--> ( 1 ) سورة الأعراف : آية 167 . ( 2 ) سورة المؤمنون : آية 53 . ( 3 ) سورة المطففين : آية 2 .