أبي النصر أحمد الحدادي
517
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
فمعناه : حين آتيتكم من كتاب وحكمة ، ومن قرأ بتخفيف اللام وفتحها أراد : الذي آتيتكم « 1 » . وقد قيل : إن « ما » هاهنا للشرط دخل عليها اللام كما دخلت على إذ إذا كان . وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ « 2 » الآية ، هاهنا دخلت في جوابها لام القسم أيضا ، وقوله تعالى : لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ « 3 » . وأما قوله تعالى : وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ « 4 » ، فأدخلت هذه اللام للفرق بين « إن » إذا كانت للإثبات ، وبين ما إذا كانت للنفي ، ففي الآية للإثبات لا للنفي . يدلك عليه لام التي استقبلته إلا في مثل قوله تعالى : إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ « 5 » وأشباهه في القرآن كثيرة . وأما قوله تعالى : وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ « 6 » ، فاللام الأولى التي في لما إنما تضعها العرب في غير موضعها الذي يريدون فيذكرون بعدها اللام التي يريدونها ، فكان المعنى : وإن كلا ليوفينهم . ومن قرأ وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ بتشديد الميم « 7 » فكأنه يريد لمما « 8 » .
--> ( 1 ) وهي قراءة باقي القراء . وقال سيبويه : سألت الخليل عن قوله عزّ وجلّ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ ، فقال : « ما » بمعنى الذي . ا ه . وقال النحاس : التقدير : للذي آتيتكموه ، ثم حذف الهاء . ( 2 ) سورة الإسراء : آية 86 . ( 3 ) سورة آل عمران : آية 81 . ( 4 ) سورة يس : آية 32 . ( 5 ) سورة تبارك : آية 20 . ( 6 ) سورة هود : آية 111 . ( 7 ) وهي قراءة ابن عامر وحفص وحمزة وأبي جعفر ، بتشديد إنّ ولمّا . ( 8 ) أي : إنّ أصل « لما » : لمن ما ، على أنها « من » الجارة دخلت على ما الموصولة أو الموصوفة .