أبي النصر أحمد الحدادي
506
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
ومنها ما دخلت للمطاوعة . كقولك : صرفته فانصرف . قال اللّه تعالى : فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ « 1 » ، وقوله تعالى : ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ « 2 » . ومنها ألف الاختصاص كقولك : أورد فلان لفلان ، وأثرى ، لنفسه أو كان لغيره ، وأنال لنفسه ، وكسب واكتسب . قال اللّه تعالى : لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ « 3 » لأن النفس لا تطاوع في الخير . ويحتمل المعنى كأنها عدّت المعاصي والشر لها ، وذكر أولا اكتسبت على معنى حسابها . ولكن اللّه تعالى قلب عليها فقال لها ما كسب وإن ظنت أن ليس لها فعليها ما اكتسبت وإن ظنت أنه لها . هذا ما بلغنا عن بعض أهل العلم ، واللّه أعلم بمراده . ومنها ألف تزاد في الجمع لتدل على أنها جمع فعيل . نحو نبي وأنبياء ، وصفي وأصفياء ، وعليم وأعلماء . ومنها ألف عماد في الاسم المبهم والإشارة نحو هذا وذلك . لأن الاسم منه « ذا » والهاء للتنبيه والألف عماد . * * *
--> ( 1 ) سورة الصّف : آية 5 . ( 2 ) سورة التوبة : آية 127 . ( 3 ) سورة البقرة : آية 286 . - وقال أبو حيان : الافتعال : الالتزام ، وشرّه يلزمه ، والخير يشرك فيه غيره بالهداية والشفاعة . والافتعال : الانكماش ، والنفس تنكمش في الشر ، وجاء في الخير باللام ، لأنه مما يفرح به ويسرّ فأضيف إلى ملكه ، وجاء في الشرّ بعلى من حيث هو أوزار وأثقال ، فجعلت قد علته وصار تحتها ، وهذا كما تقول : لي مال وعليّ دين . ا . ه . راجع البحر المحيط 2 / 367 .