أبي النصر أحمد الحدادي
485
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
منفردا « أم » على استفهام ، كما نقلتها حين أدخلت عليها « أم » في نحو قول الشاعر : « 488 » - أم هل كبير بكى لم يقض عبرته * إثر الأحبّة يوم البين مشكوم كأنه قال : أم قد كبير ، فنقلها عن معنى الاستفهام إلى معنى قد . - فأصول هذه الفصول كلها راجعة إلى ثلاث : شرط واستفهام وخبر . فالشرط في قوله تعالى : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ « 1 » . والخبر في نحو قوله تعالى : سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ « 2 » . والاستفهام قوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً « 3 » . * * *
--> ( 488 ) - البيت لعلقمة الفحل . وهو في أمالي ابن الشجري 2 / 334 ، وخزانة الأدب 11 / 286 ، واللمع 179 ، والمقتضب 3 / 290 . - ولم يرتض ابن الشجري كون « هل » بمعنى « قد » لوقوع الجملة المبتدأة بعدها ، قال : وهاهنا قولان : أحدهما للكوفيين : وهو أنهم يحكمون على « أم » المنقطعة بأنها تكون بمعنى « بل » مجردة من الاستفهام ، والبصريون لا يجيزون ذلك ، والقول الآخر : أنّ يكون أحد الحرفين زائدا ، دخوله كخروجه ، وإذا حكمنا بزيادة أحدهما ، فالأولى أن نحكم بزيادة « هل » لوقوعها حشوا ، لأن الأغلب أن لا يكون الزائد أولا . ا . ه . وقوله مشكوم : مثاب مجازى . ( 1 ) سورة النساء : آية 123 . ( 2 ) سورة الرعد : آية 10 . ( 3 ) سورة البقرة : آية 245 .