أبي النصر أحمد الحدادي
469
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
وقلّته ، نحو قولك : فعلت وفعلت وفعلت ، والنون في فعلنا وفعلن ، والواو في فعلوا ، وقيل لها : الضمير المتصل . وأمّا الضمير المنفصل : فنحو قولك : أنا ونحن وأشباهها ، فالبصريون يسمونها الضمير المنفصل ، والكوفيون يسمونها كناية . وهاهنا حكم وفرق ، وهو أنّ الضمير المتصل إذا كان في محل النصب جاز حذفه ، كما جاز إثباته نحو قوله عزّ وجلّ : أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا « 1 » ، أي : بعثه اللّه ، وكقوله تعالى : مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ « 2 » . أي : كلّمه اللّه . وأمّا الضمير المنفصل فلا يجوز حذفه البتة ، كقوله تعالى : قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ « 3 » لا يجوز حذف الضمير ، فتقرأ : تفرّون من . رجعنا إلى ذكر الأسماء . فالاسم المظهر : هو الظاهر الذي لا يحتاج إلى شاهد . - والمبهم : قريب من المظهر إلا أنّه يقع على المشار إليه ، مثل : هذا وهذه وهذان وهؤلاء وقد أفردنا للأسماء المبهمة بابا عقيب هذا الباب . - وأمّا الإشارة فقد أشرنا إليه نحو هذا وهذه وأشباهها .
--> ( 1 ) سورة الفرقان : آية 41 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 253 . هذا الذي ذكره المؤلف ليس مطلقا ، وإنما يجوز حذف الضمير المنصوب إذا كان عائدا للاسم الموصول فقط ، وذكر ذلك السيوطي في ألفيته فقال : ولا تزل عائدها واحذفه من * سائرها إن بعض معمول يبن أو كان منصوبا بفعل وصلا * أو وصف أو جرّ بوصف عملا راجع الفرائد الجديدة 1 / 187 . ( 3 ) سورة الجمعة : آية 8 .