أبي النصر أحمد الحدادي
458
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
باب وجوه الأمر في القرآن - إن سئل عن قوله تعالى : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ « 1 » . وقد علم تعالى : أنهم لا يقدرون على إتيان حديث مثله ، فكيف أمرهم بإتيان سورة ؟ أليس هذا تكليف ما لا يطاق ؟ . - الجواب عنه : قلنا - وباللّه التوفيق - : إنّ الأمر في القرآن يتّجه أحد عشر وجها « 2 » :
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 23 . ( 2 ) إن الأمر حقيقة في القول الطالب للفعل ، والجمهور على أنّ صيغة « افعل » حقيقة في الوجوب مجاز في غيره ، والمجاز لا بدّ فيه من علاقة . وصيغة افعل ترد لستة عشر معنى : الأول : الإيجاب مثل : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ، * الثاني : الندب مثل فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل ممّا يليك » ، الثالث : الإرشاد كقوله تعالى : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ، الرابع : الإباحة كقوله تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا ، * الخامس : التهديد ، كقوله تعالى : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ ، السادس : الامتنان ، كقوله تعالى : كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً ، * السابع : الإكرام ، كقوله تعالى : ادْخُلُوها بِسَلامٍ ، * الثامن : التسخير ، كقوله تعالى : كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ، * التاسع : التعجيز كقوله تعالى : فَأْتُوا بِسُورَةٍ ، * العاشر : الإهانة ، كقوله : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ، الحادي عشر : التسوية ، كقوله تعالى : فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ ، الثاني عشر : الدعاء ، كقوله : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ ، الثالث عشر : التمني ، كقول الشاعر : [ ألا أيها الليل الطويل ألا انجل ] ، الرابع عشر : الاحتقار ، كقوله تعالى : بَلْ أَلْقُوا ، الخامس عشر : التكوين ، كقوله تعالى : كُنْ فَيَكُونُ ، * السادس عشر : الخبر نحو [ فاصنع ما شئت ] وعكسه : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ .