أبي النصر أحمد الحدادي
416
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
والوجه الثالث : - وهو قول يونس بن حبيب - إنّ قوله : لَنَنْزِعَنَّ معلّقة كما يعلّق العلم في قولك : قد علمت أيّهم في الدار . وأمّا قوله : أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها « 1 » ، فارتفع بفعله الذي هو يأتي ، وكذلك قوله : أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ « 2 » ، ف « أي » في هذه الآية بمعنى الاستفهام . - وأمّا إذا كان بمعنى الشرط فإنّه يكون مرفوعا ، وجزاؤه مجزوما ، كقولك : أيّهم يكرمني أكرمه وإذا أوقعت عليه الفعل نصبته ، كقوله تعالى : أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى « 3 » ، وقوله : أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ « 4 » . - وأمّا بمعنى التعجب فإنّه إن وقع مبتدأ كان مرفوعا ، تقول من ذلك : أيّ رجل زيد ، وإذا لم يقع مبتدأ جرى عليه الإعراب ، كقوله تعالى : فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ « 5 » ، وقد قيل : فيه معنى الشرط . وقيل : بمعنى التعجب ، واللّه أعلم . وكقوله تعالى : مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ « 6 » . - وأمّا ما جاء بمعنى الذي فيجري عليه الإعراب أيضا ، كقولك : لأضربنّ أيّهم في الدار ، وإنما عمل فيه ما قبله ، لأنه بمعنى الذي . فمن ذلك قوله تعالى : ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا « 7 » ، هذا قرئ في الشواذ « 8 » . * * *
--> ( 1 ) سورة النمل : آية 38 . ( 2 ) سورة آل عمران : آية 44 . ( 3 ) سورة الإسراء : آية 110 . ( 4 ) سورة القصص : آية 28 . ( 5 ) سورة الانفطار : آية 8 . ( 6 ) سورة عبس : آية 18 . ( 7 ) سورة مريم : آية 69 . ( 8 ) قرأ هارون القارئ بنصب « أيهم » أوقع على « أيهم » لننزعن ، وكذا قرأ بها أيضا معاذ بن مسلم الهرّاء ، وطلحة بن مصرف ، راجع إعراب القرآن للنحاس 2 / 322 .