أبي النصر أحمد الحدادي
402
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
باب المستقبل بمعنى الحال - إن سئل عن قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ « 1 » ؟ قلنا : قد قيل فيه ثلاثة أوجه : أحدها - إن تقدير الكلام : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل أن لا تعبدوا ، فلما سقطت ( أن ) ارتفع ، واحتجوا بقول القائل : « 409 » - ألا أيّهذا الزاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللذّات هل أنت مخلدي أي : أن أحضر الوغى ، فلما سقطت « أن » ارتفع ، وكذلك الآية . - وقال بعضهم : إنّما ارتفع لا تعبدون على القسم ، لأنّ الميثاق هو : العقد المؤكد باليمين . المعنى : حلّفناهم لا يعبدون إلا اللّه « 2 » . - والوجه الثالث : أنّه ارتفع على الحال ، فتقدير الكلام : غير عابدين إلا اللّه . والحال على نوعين :
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 83 . ( 409 ) - البيت لطرفة بن العبد من معلقته ، وقد تقدم ، وهو في المقتضب 2 / 85 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 286 . ( 2 ) قال الأخفش : وإنما رفع لموقعه في موضع الأسماء ، ومعنى هذا الكلام حكاية ، كأنّه قال : استحلفناهم لا يعبدون ، أي : قلنا لهم : واللّه لا تعبدون . راجع معاني القرآن للأخفش 1 / 126 .