أبي النصر أحمد الحدادي

396

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب قوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ « 1 » . قرئ هاهنا بنصب اللام لا غير . وفي قوله : آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ « 2 » رفعا ونصبا جميعا . قال الفرّاء : إذا رأيت « أن » الخفيفة معها « لا » فانظر : هل تصلح فيها الهاء والكاف ، فإن صلحا فيه كان في الفعل الرفع والنصب ، كقوله : آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ فإنه يصلح فيه الكاف فتقول : أنك لا تكلم الناس ، وكذلك قوله تعالى : أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا « 3 » . وأمّا إذا لم يصلح فيه الهاء والكاف فالنصب لا غير . منها قوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ « 4 » لأنّ الهاء والكاف لا يصلحان فيه . فقس على هذين .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية 176 . ( 2 ) سورة آل عمران : آية 41 ، وقد قرأ جميع القراء بنصب تُكَلِّمَ . قال النحاس : ويجوز رفع تكلم بمعنى أنك لا تكلم الناس ، مثل : « ألا يرجع إليهم قولا » والكوفيون يقولون : الرفع على أن تكون « لا » بمعنى « ليس » [ راجع إعراب القرآن 1 / 329 ] . ( 3 ) سورة طه : آية 89 . وقرأ الجميع بالرفع ، قال أبو إسحاق : ويجوز « أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا » بالنصب على أن تنصب ب « أن » والرفع أولى [ راجع إعراب القرآن 2 / 356 ] . ( 4 ) سورة آل عمران : آية 176 .