أبي النصر أحمد الحدادي

394

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب إن سئل عن قوله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها « 1 » . فعلى ما ذا ارتفع تُطَهِّرُهُمْ ؟ قلنا : قرئ هذا بقراءتين : الجزم والرفع « 2 » . وأمّا الجزم فلا سؤال عليه ؛ لأنّه جواب الأمر . وأمّا من قرأ بالرفع فالوجه ما قال الفرّاء : إنّه إذا أوقعت الفعل على نكرة كان ذلك فيه وجهان : الجزم على جواب الأمر ، والرفع على أنه صلة النكرة بمنزلة الذي « 3 » ، كأنّ تقدير الكلام : خذ من أموالهم صدقة التي هي طهارة لهم وزكاة . وهذا كقول القائل : أعرني دابّة أركبها وأركبها . - وإذا كان الفعل الذي بعد النكرة ليس للأول ، ولا يصلح فيه إضمار الهاء فليس فيه إلا الجزم ، كقولك : هب لي ثوبا أتجمّل به ، فلا يصح فيه إلا الجزم ؛ لأنّ الهاء لا تصلح للتجمل فنقول : أتجمله ، وأمّا قوله : أعرني دابة أركبها فالهاء يصلح فيه .

--> ( 1 ) سورة التوبة : آية 103 . ( 2 ) قرأ جميع القراء تُطَهِّرُهُمْ بالرفع ما عدا الحسن البصري فإنّه قرأ بالجزم ، وقراءته شاذة . ( 3 ) وعبارة الفراء : وما كان من نكرة قد وقع عليها أمر جاز في الفعل بعده الجزم والرفع . انظر معاني القرآن 1 / 325 .