أبي النصر أحمد الحدادي
389
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
بَلى « 1 » ونظائرها كثيرة . وأمّا ما جاء بعد النفي فكقوله تعالى : وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى « 2 » . الآية ، ثم قال : بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ . أي : ليس كما يقولون ، ولكن من أسلم وجهه للّه وهو محسن فله كذا . وقوله : وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ بَلى « 3 » . يعني : قالت اليهود : ليس لنا في أخذ أموال الأميّين حرج ، وإنّ ذلك حلال لنا ، فردّ اللّه عليهم ما قالوا بقوله بَلى . أي : ليس كما يقولون ، ولكن عليكم حرج . والثاني : ما غلطتم فيما قلتم ، ولكن من أوفى بعهده واتقى فإنه لا سبيل عليه . ومن ذلك قوله تعالى : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 4 » . وأمّا قوله تعالى : أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي « 5 » . فإن سئل عنه فقيل : أين النفي هاهنا حتى أجاب عنه ب بَلى ؟ قلنا : قوله : لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فيها معنى النفي ، كأنهم قالوا : الآن
--> ( 1 ) سورة الأعراف : آية 172 . ( 2 ) تتمتها : تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ، بَلى مَنْ أَسْلَمَ [ البقرة : آية 111 - 112 ] . ( 3 ) سورة آل عمران : آية 75 - 76 . ( 4 ) سورة النحل : آية 28 - 29 . ( 5 ) سورة الزمر : آية 58 - 59 .