أبي النصر أحمد الحدادي
385
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
وقوله تعالى : وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ « 1 » ، وقوله عزّ وجل : أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ « 2 » ، إلى قوله : إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ . قال الكلبي : هذا من المكتوم الذي لا يفسّر . وقال غيره : وعلمه محيط بكلّ شيء . - ويحتمل أنّه صفة من صفات اللّه تعالى ، لا تشبه صفات المخلوقين ولا ندري كيفيتها ، كالعلم والسمع والبصر والكلام ، واللّه أعلم . مسألة - فإن سئل عن قوله تعالى : وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ « 3 » ، متى وعدهم هذا ؟ وهل في القرآن ذكر الوعد ؟ قلنا : نعم ، وهو قوله : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ « 4 » . المعنى : أظننتم يا معشر المسلمين أن تدخلوا الجنة ولما يصبكم من العدوّ والخوف والبلاء ما أصاب من قبلكم من البأساء والضّراء ، واستقبلهم العدوّ ، وزلزلوا أي : حرّكوا عند القتال حتى قال الرسول ، - قيل : هو اليسع ، والذين معه من المؤمنين - : متى نصر اللّه ؟
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 19 . ( 2 ) أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [ سورة فصلت : آية 53 - 54 ] . ( 3 ) سورة الأحزاب : آية 22 . ( 4 ) سورة البقرة : آية 214 . وهذا قول قتادة ، ذكره القرطبي في تفسيره 14 / 157 .