أبي النصر أحمد الحدادي
383
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
في المكروهات ، والمشي على الأقدام إلى الجماعات ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة . « 1 » - فإن سئل عن قوله تعالى : وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ « 2 » . متى قال لهم ذلك ؟ وفي أيّ موضع من القرآن ذكر هاتين الكلمتين ؟ قلنا : أمّا ذكر الشجرة فحين قال : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ « 3 » . وأمّا ذكر عداوة إبليس : فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ « 4 » .
--> ( 1 ) الحديث أخرجه الترمذي وصححه والطبراني والحاكم وابن مردويه عن معاذ بن جبل قال : احتبس عنا رسول اللّه ذات غداة من صلاة الصبح ، حتى كدنا نتراءى عين الشمس ، فخرج سريعا فثوّب بالصلاة ، فصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما سلّم دعا بسوطه فقال : على مصافكم كما أنتم . ثم انفتل إلينا ثم قال : أما إني أحدثكم ما حبسني عنكم الغداة . إنّي قمت الليلة ، فقمت وصليت ما قدّر لي ، ونعست في صلاتي حتى استثقلت ، فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورة ، فقال : يا محمد ، قلت : لبيك ربي . قال : فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : لا أدري . فوضع كفه بين كتفيّ ، فوجدت برد أنامله بين ثديي ، فتجلى لي كل شيء وعرفته ، فقال : يا محمد . قلت : لبيك ربي . قال : فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : في الدرجات والكفارات فقال : ما الدرجات ؟ قلت : إطعام الطعام ، وإفشاء السّلام ، والصلاة بالليل والناس نيام قال : صدقت ، فما الكفارات ؟ قلت : إسباغ الوضوء في المكاره ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ونقل الأقدام إلى الجماعات . قال : صدقت . قل يا محمد : اللهم إنّي أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات ، وحب المساكين ، وأن تغفر لي وترحمني ، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون . اللهم إني أسألك حبّك وحبّ من أحبّك ، وحبّ عمل يقربني إلى حبّك . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : تعلموهنّ وادرسوهنّ فإنهنّ حق » . راجع الدر المنثور 7 / 203 ، وعارضة الأحوذي 12 / 111 ، وشرح السنة للبغوي 4 / 36 . ( 2 ) سورة الأعراف : آية 22 . ( 3 ) سورة البقرة : آية 35 . ( 4 ) سورة طه : آية 117 .