أبي النصر أحمد الحدادي
376
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
الآية : إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ، فهذان شرطان أجيب عنهما بجواب واحد ، وهو قوله تعالى : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ، أتى بالجواب فيما بين الشرطين . ذكره ابن الأنباري ، وقال : وإن شئت قلت : وإن كنتم صادقين فأتوا بسورة ، وإن شئت جعلته جوابا للكلامين جميعا كقوله تعالى : فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 1 » . - وقيل : لا ، بل الشرط إذا دخل على « ما » الصلة صار تأكيدا ، وخرج عن معنى الشرط ، فصار تقدير الكلام : فعلى كلّ حال يأتيكم مني هدى بلا شك ، ثمّ قال : فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ . - وقيل أيضا : يحتمل أن يكون جواب الشرط الأول مضمرا فيه ، تقديره : فإمّا يأتينّكم مني هدى فاتبعوه ، فإنّ من تبع هداي فلا خوف عليهم . قال الشيخ الإمام الزاهد : هذا هو المختار عندنا . وقوله عزّ وجلّ : فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 2 » ، فلولا للتحضيض . أي : فهلا ترجعونها ، إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين . وقوله تعالى : كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ « 3 » الآية .
--> ( 1 ) سورة الواقعة : آية 86 . ( 2 ) سورة الواقعة : آية 86 . ( 3 ) سورة البقرة : كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ * فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ [ آية 151 - 152 ] .