أبي النصر أحمد الحدادي
373
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
باب ما جاء على صيغة الأمر ومعناه الخبر أو الشرط - من ذلك قوله تعالى : وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ « 1 » . قيل : المعنى : إن أسررتم قولكم أو جهرتم به . فهذا بمعنى الشرط . وقوله تعالى : فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ « 2 » . قيل : إنّ المعنى : تمشون في أقطارها ، وتأكلون من رزقه . وهذا أمر بمعنى الخبر . وقوله تعالى : فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً « 3 » ، لفظه لفظ الأمر للغائب ، ومعناه الخبر . يعني : يضحكون في الدنيا قليلا ، ويبكون في الآخرة كثيرا . وقوله تعالى : فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا « 4 » ، فظاهره على صيغة الأمر ، وحقيقته الخبر . وقوله تعالى : فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ « 5 » ، يعني : أماتهم اللّه تعالى .
--> ( 1 ) سورة تبارك : آية 13 . ( 2 ) سورة تبارك : آية 15 . ( 3 ) سورة التوبة : آية 82 . ( 4 ) سورة مريم : آية 75 . ( 5 ) سورة البقرة : آية 243 .