أبي النصر أحمد الحدادي
364
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
باب الفاعل بمعنى المفعل - إن سئل عن قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ « 1 » ، أليس هذا من صفات المحدث وأمارات المخلوقين ؟ - قلنا - وبالله التوفيق - : إنّ العرب تضع الفاعل مكان المفعل تعيده إلى الأصل ، وقد يجوز أن يكون الفاعل بمعنى ذي فعل ، كما يقال : رجل لابن . أي : ذو لبن ، وتأمر . أي : ذو تمر ، وتارس . أي : ذو ترس . فقول اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ « 1 » يحتمل المعنيين ، يحتمل : إنّ اللّه ذو وسع غني ، وموسع غنيّ . وكذلك قوله تعالى : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ « 2 » يحتمل المعنيين أيضا ، أي : ملقحة وذات لقاح ، ولولا هذا التقدير لما جاز أن يجمع المفعلة على الفواعل ، ولكان من حقّه أن يقال : لاقحات ، ومنها قوله تعالى : تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ « 3 » قيل : المعنى : مكملة للحج . وقوله تعالى : ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا « 4 » . أي : مبطلا ، كما يقال : هلّه وأهلّه .
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 115 . ( 2 ) سورة الحجر : آية 22 . ( 3 ) سورة البقرة : آية 196 . ( 4 ) سورة آل عمران : آية 191 .