أبي النصر أحمد الحدادي

336

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

وكما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « عليكم بحبل اللّه وسنّة نبيّه » « 1 » ، عنى به نفسه . ونظير هذا في القرآن : يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً « 2 » . فظاهر الكلام يقتضي أنّ الحاشر غير الرحمن ، لكن الوجه فيه ما ذكرنا . وكذلك قوله تعالى : [ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا ، ثم قال : وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ] « 3 » . وكذلك قوله تعالى : [ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ ، ثمّ قال : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ ] « 4 » . وكذلك قوله تعالى : [ وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ ، ثم قال : وَبَعَثْنا مِنْهُمُ ، ثم قال : وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ ، ثم قال بعد ذلك : أَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ، ثم قال : لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ] « 5 » . وكذلك قوله في سورة الفرقان : [ وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ، ثم قال : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ، إلى قوله : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً ، ثم عدل وقال : وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ] « 6 » .

--> ( 1 ) لم أجده بهذا اللفظ ، لكن في الموطأ عن مالك أنه بلغه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب اللّه وسنة نبيه » . راجع شرح الزرقاني للموطأ 4 / 146 . ( 2 ) سورة مريم : آية 85 - 86 . ( 3 ) سورة طه : آية 53 . ( 4 ) سورة محمد : آية 30 . ( 5 ) سورة المائدة : آية 12 . ( 6 ) سورة الفرقان : آية 48 - 55 .