أبي النصر أحمد الحدادي

333

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

قيل : إنّ « يعلم » منصوب على الصرف عند الكوفيين ، وعند البصريين على إضمار « أن » ومن ذلك قوله تعالى : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ « 1 » ، فعند الكوفيين إنما انتصب « فتكون » على الصرف . تقدير الكلام : أو لم يسيروا في الأرض ، أو لم تكن لهم قلوب يعقلون بها ، فلما صرف عن جهته انتصب . - وعند البصريين جواب الحجة بالفاء . وقوله تعالى : يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ « 2 » . فعند الكوفيين نصب على الصرف ، وعند البصريين على الجواب في التمني بالواو . - ومنهم من يقول : إنّ حرف العطف ينوب عن تكرار « لا » و « لم » كقوله تعالى : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا « 3 » . أي : وإن لم ترحمنا ، فحذف عنه « لم » على ما بيّنا . وكذلك قوله تعالى : أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما « 4 » ، أي : وألم أقل لكما . وأمّا قوله تعالى : فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ « 5 » . والواو للجمع ، أي : فلا تجمعوا بين أن تهنوا ، وبين أن تدعوا . وكذلك قوله : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ « 6 » .

--> ( 1 ) سورة الحج : آية 46 . ( 2 ) سورة الأنعام : آية 27 . ( 3 ) سورة الأعراف : آية 23 . ( 4 ) سورة الأعراف : آية 22 . ( 5 ) سورة محمد : آية 35 . ( 6 ) سورة البقرة : آية 188 .