أبي النصر أحمد الحدادي
30
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
قالت : فما بعد ذلك ؟ قال : أوحي إليّ « إنّ اللّه خلق النساء أفواجا ، وجعل لهنّ أزواجا ، فنولج فيهنّ قعسا إيلاجا ، ثمّ نخرجها إذا شئنا إخراجا ، فينتجن لنا سخالا نتاجا » . فقالت : أشهد أنّك نبيّ « 1 » . وروي أنّ أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه سأل أقواما قدموا عليه من بني حنيفة عن هذه الألفاظ ، فحكوا بعض ما نقلناه ، فقال أبو بكر : سبحان اللّه ! ويحكم إنّ هذا الكلام لم يخرج عن إلّ فأين كان يذهب بكم ؟ ومعنى قوله : عن إلّ ، أي : عن ربوبية . فردّ اللّه كيده في نحره ، وفضح أمره ، وانقلب اسمه من نبيّ إلى كذّاب ، فلا يدعى إلا مسيلمة الكذّاب . - وحكى القاضي عياض في الشفاء أنّ ابن المقفع طلب معارضة القرآن ، ورام ذلك فمرّ بصبيّ يقرأ : وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي ، وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ، وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ، وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 2 » . فرجع فمحى ما عمل وقال : أشهد أنّ هذا لا يعارض ، وما هو من كلام البشر « 3 » . وقال الباقلاني : وقد ادّعى قوم أنّ ابن المقفع عارض القرآن ، وإنّما فزعوا إلى « الدّرة » و « التليمية » وهما كتابان : - أحدهما : يتضمن حكما منقولة
--> ( 1 ) راجع إعجاز القرآن للباقلاني ، ص 157 . ( 2 ) سورة هود : آية 44 . ( 3 ) راجع الشفاء ، ص 275 .