أبي النصر أحمد الحدادي

228

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب ما جاء على صيغة المستقبل ومعناه الماضي - إن سئل عن قوله تعالى : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ « 1 » . أليس ملك سليمان عليه السّلام قد كان ومضى ؟ وقوله : تَتْلُوا فعل غابر ، فكيف تتلو في ملك قد مضى وانقرض ؟ الجواب - وباللّه التوفيق - : قال الشيخ الإمام رضي اللّه عنه : إنّ الماضي يذكر بلفظ المستقبل في موضعين : أحدهما : إذا كان حالا . والثاني : إذا كان الفاعل يدوم على ذلك الفعل ، وكان من سبيله إتيان ذلك الفعل ، كما تقول للكذّاب : لم تكذب ، وللسارق : لم تسرق . يعني : ما كذبت وسرقت . قال اللّه تعالى : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ ، أي : ما تلت . وقوله تعالى : وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ « 2 » . أي : قتلوا وأصرّوا على قتلهم .

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 102 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 61 .