أبي النصر أحمد الحدادي

210

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب الاستعارة - إن سئل عن قوله تعالى : صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً « 1 » . فأيّ صبغة هاهنا ؟ وقد فسرها المفسرون : دين اللّه ، وقالوا في معناه : وأيّ واحد أحسن دينا من اللّه . قلنا - وباللّه التوفيق - : الصبغة هاهنا دين اللّه ، مكان صبغة النصارى أولادهم بماء المعمودية « 2 » ، واليهود يعلّمون أولادهم بالختان . وذكر اللّه تعالى أن الإسلام صبغة ، على معنى المقابلة والازدواج .

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 138 . ( 2 ) قال ابن عباس : هو أنّ النصارى إذا ولد لهم ولد ، فأتى عليه سبعة أيام غمسوه في ماء لهم يقال له : ماء المعمودية ، فصبغوه بذلك ليطهروه به مكان الختان ؛ لأن الختان تطهير ، فإذا فعلوا ذلك قالوا : الآن صار نصرانيا حقا ، فردّ اللّه تعالى ذلك عليهم بأن قال : « صبغة اللّه » ، أي : صبغة اللّه أحسن صبغة ، وهي الإسلام . ا . ه . راجع تفسير القرطبي 2 / 144 . - وأخرج ابن مردويه والضياء المقدسي في المختارة عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إن بني إسرائيل قالوا : يا موسى هل يصبغ ربك ؟ فقال : اتقوا اللّه ، فناداه ربه يا موسى : سألوك هل يصبغ ربك فقل : نعم ، أنا أصبغ الألوان الأحمر والأبيض والأسود ، والألوان كلها صبغتي ، وأنزل اللّه على نبيه « صبغة اللّه » . وأخرجه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس موقوفا . راجع الدر المنثور 1 / 340 .