أبي النصر أحمد الحدادي
186
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
باب التقديم والتأخير - وهو شبية بالمقلوب أيضا . - فإن سئل عن قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ « 1 » ، كيف يجوز تشبيه الكافر بالناعق ، إذ الكافر هو المنعوق به ؟ الجواب عنه : قال أهل التفسير والمعاني : معناه : مثل واعظ الذين كفروا كمثل الناعق الذي ينعق بالغنم - وهو الراعي - فالغنم لا تفهم حقيقة قول الراعي . كأنه حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . والثاني : تقدير الكلام : مثل الذين كفروا ومثلنا معهم كمثل الذي ينعق ، أي : مثلهم في الإعراض ومثلنا في الدعاء كمثل الناعق والمنعوق به ، فحذف المثل الثاني اكتفاء بالأول ، كقوله تعالى : وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ « 2 » . وله باب أفردناه ، وستقف عليه إن شاء اللّه « 3 » . والجواب الثالث : مثل الذين كفروا في دعائهم الأصنام ، كمثل الراعي في رعاية الأغنام . والرابع : مثل الذين كفروا حين دعوا الأصنام كمثل الذي يصيح في الجبل ، فيجيبه الصدى ولا حقيقة له ؛ لأنه صوّت لغير مجيب .
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 171 . ( 2 ) سورة القصص : آية 73 . ( 3 ) انظر صفحة 305 .